الشيخ المحمودي
91
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ملكت من الإيمان « 1 » . وحقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة ، فأوجبها عليك حقّ أمك ، ثم حقّ أبيك ، ثم حقّ ولدك ، ثم حقّ أخيك ، ثم الأقرب فالأقرب ، والأول فالأوّل ، ثم حقّ مولاك المنعم عليك ، ثم حقّ مولاك الجاري نعمته عليك ، ثم حقّ ذي المعروف لديك ، ثم حقّ مؤذنك بالصلاة ، ثم حقّ إمامك في صلاتك ، ثم حق جليسك ، ثم حق جارك ، ثم حقّ صاحبك ، ثمّ حقّ شريكك ، ثم حقّ مالك ، ثم حقّ غريمك الّذي تطالبه ، ثم حقّ غريمك الّذي يطالبك ، ثم حقّ خليطك ، ثم حقّ خصمك المدّعي عليك ، ثم حقّ خصمك الّذي تدّعي عليه ، ثم حق مستشيرك ، ثم حقّ المشير عليك ، ثم حق مستنصحك ، ثم حقّ الناصح لك ، ثم حق من هو أكبر منك ، ثم حقّ من هو أصغر منك ، ثم حقّ سائلك ، ثم حقّ من سألته ، ثم حقّ من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل ، أو مسرة بذلك بقول أو فعل ، عن تعمد منه أو غير تعمد منه ، ثم حقّ أهل ملتك عامة ، ثم حقّ أهل الذمّة « 2 » ، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال وتصرّف الأسباب ، فطوبى لمن أعانه اللّه على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ، ووفّقه ، وسدّده . فأمّا حقّ اللّه الأكبر : فإنك تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحبّ منها . وأمّا حقّ نفسك عليك : فأن تستوفيها في طاعة اللّه ، فتؤدي إلى لسانك حقّه ، وإلى سمعك حقّه ، وإلى بصرك حقّه ، وإلى يدك حقّها ، وإلى رجلك حقّها ، وإلى بطنك حقّها ، وإلى فرجك حقّه ، وتستعين باللّه على ذلك . وأمّا حقّ اللسان : فإكرامه عن الخنا « 3 » وتعويده على الخير « 4 » وحمله
--> ( 1 ) وفي الخصال : وما ملكت الإيمان . ( 2 ) وفي من لا يحضره الفقيه والخصال : ثم حقّ أهل ملّتك عليك ، ثم حقّ أهل ذمّتك ، الخ . ( 3 ) الخنا : الفحش في الكلام . ( 4 ) وفي من لا يحضره الفقيه والخصال هكذا : وتعويده الخير ، وترك الفضول الّتي لا فائدة فيها ، والبرّ بالناس ، وحسن القول فيهم ، الخ .